كيف تتجنب التداول الانتقامي
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
ليست كل صفقة رابحة. وما يميز المتداول المنضبط عن المتداول الذي تحركه العواطف هو كيفية تعامله مع الخسارة.
بعد الخسارة، يمكنك الابتعاد عن السوق لبعض الوقت واستعادة هدوئك، أو مواصلة التداول تحت تأثير العاطفة في محاولة لاسترداد ما خسرته، ما قد يؤدي إلى تكبد خسائر أكبر.
ويُعرف الخيار الثاني باسم "التداول الانتقامي"، وهو أحد أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها المتداولون الذين يجدون صعوبة في تقبّل الخسارة.
ما هو التداول الانتقامي؟
يحدث التداول الانتقامي عندما يسمح المتداول لعواطفه بالتحكم في قراراته أثناء محاولته تعويض خسارة حديثة.
وقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات غير عقلانية، والدخول في صفقات عالية المخاطر، وتكبد المزيد من الخسائر.
كيف تكتشف التداول الانتقامي في سلوكك؟
نادراً ما يكون التداول الانتقامي واضحاً عند حدوثه. ففي لحظتها، قد يبدو لك وكأنه ثقة قوية بقرارك. لكن هذه أبرز علاماته:
- تتداول بأحجام أكبر من المعتاد، أو أكبر مما تسمح به خطتك.
- تدخل في صفقات كنت ستتجنبها عادةً.
- تعود إلى السوق بعد دقائق فقط من الخسارة، من دون وجود سبب جديد للدخول في صفقة.
- تشعر وكأن السوق "مدين لك"، أو ينصب تركيزك على العودة إلى نقطة التعادل بدلاً من البحث عن الصفقة الجيدة التالية.
العوامل التي تؤدي إلى التداول الانتقامي
تشمل المحفزات الشائعة للتداول الانتقامي الغضب والخوف والطمع، وهي مشاعر قد تؤثر في قدرة المتداول على الحكم السليم، وتؤدي إلى المزيد من الخسائر إذا تصرف تحت تأثيرها.
ولا يقتصر التداول الانتقامي على المتداولين الجدد، بل قد يؤثر أيضاً في المتداولين المحترفين.
وفي بعض الحالات، قد يضاعف المتداولون حجم مراكزهم مرتين أو ثلاث مرات على أمل تعويض خسائرهم من خلال صفقة واحدة.
وقد يدفع الغضب والطمع المتداول إلى فتح مراكز من دون تحليل السوق بالشكل المناسب بعد خسارة كبيرة، بينما قد يمنعه الخوف من إدراك الخسارة وتقبّلها.

كيفية مواجهة التداول الانتقامي
لا يمكنك الاعتماد على قوة الإرادة وحدها عندما تكون العواطف في ذروتها. فالمتداولون الذين ينجحون في تجنب التداول الانتقامي يضعون قواعدهم قبل حدوث الخسارة، بحيث يكون القرار محدداً مسبقاً عندما تشتد الضغوط العاطفية. إليك بعض النصائح العملية التي يمكنك تطبيقها.
1. حدد حداً أقصى للخسارة اليومية
حدد مسبقاً مقدار الخسارة التي يمكنك تحمّلها خلال يوم واحد، سواء كان مبلغاً محدداً أو عدداً معيناً من الصفقات الخاسرة، وتوقف عن التداول عند بلوغ هذا الحد. قاعدة بسيطة مثل "خسارتان وأتوقف" تلغي الحاجة إلى اتخاذ القرار تحت تأثير العاطفة. فالسوق سيظل موجوداً غداً.
2. لا ترفع حجم صفقتك بعد الخسارة
مضاعفة حجم مركزك بهدف "تعويض الخسارة" من أسرع الطرق لتحويل خسارة واحدة إلى خسارة كبيرة. حاول اعتماد قاعدة ثابتة تقضي بأن تكون الصفقة التالية بعد الخسارة بالحجم نفسه أو أصغر، وليس أكبر أبداً.
3. خذ استراحة محددة بعد الصفقة الخاسرة
امنح نفسك فترة محددة للابتعاد عن التداول قبل الدخول في صفقة جديدة. قد تكون 30 دقيقة، أو ساعة، أو حتى بقية اليوم. ابتعد عن الرسوم البيانية وانتظر حتى تهدأ مشاعرك قبل اتخاذ قرار آخر.
💡هل تعلم؟
في عام 1995، أدى رفض أحد المتداولين تقبّل خسارته إلى انهيار أقدم بنك تجاري في بريطانيا. فقد أخفى نيك ليسون (Nick Leeson) صفقاته الخاسرة في حساب سري، وواصل مضاعفة رهاناته في محاولة لاسترداد الأموال التي خسرها. وبعد أن بلغت الخسائر 827 مليون جنيه إسترليني، انهار بنك بارينغز (Barings Bank)، الذي كان قد تأسس قبل 233 عاماً، وبيع مقابل جنيه إسترليني واحد.
4. التزم بخطة التداول
دوّن قواعدك بوضوح، مثل معايير الدخول في الصفقة، وحجم المركز، وحدود الخسارة، ولا تدخل إلا في الصفقات التي تستوفي هذه المعايير.
5. راجع خسائرك على الورق، وليس في السوق
المكان المناسب للرغبة في "تصحيح" الخسارة هو سجل تداولك، وليس صفقتك التالية. دوّن ما حدث، وما إذا كنت قد التزمت بخطتك، وما الذي يمكنك القيام به بشكل مختلف في المرة المقبلة.
6. اطلب المساعدة والمشورة من متداولين آخرين
قد يكون التداول نشاطاً فردياً، لا سيما مع التقلبات العاطفية المصاحبة للربح والخسارة. ومناقشة خسارتك مع متداولين مروا بتجارب مماثلة قد تساعدك على استعادة هدوئك، وتجعل من الصعب عليك إقناع نفسك بأن الدخول في صفقة انتقامية فكرة جيدة.
أفكار ختامية
التداول الانتقامي سلوك قد يعرقل حتى أكثر المتداولين خبرة. وفهم كيفية التعامل معه بالشكل الصحيح يساعدك على أن تصبح متداولاً أكثر انضباطاً وقدرة على إدارة قراراتك.
في نهاية المطاف، يعتمد التداول على الجانب النفسي بقدر اعتماده على الأرقام. ومن خلال الالتزام بالانضباط والسيطرة على العواطف، يمكنك التعامل مع تقلبات السوق بقدر أكبر من الثقة والثبات.
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.