كل ما تحتاج إلى معرفته عن تداول المراجحة
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
ماذا لو استطعت شراء أصل في سوق يكون سعره فيها أقل، وبيعه، غالبًا في اللحظة نفسها، في سوق أخرى يكون سعره فيها أعلى، ثم الاحتفاظ بفارق السعر؟
هذه هي الفكرة الأساسية وراء المراجحة، وهي استراتيجية تهدف إلى الاستفادة من فروق الأسعار المؤقتة بين الأصل نفسه أو بين أوراق مالية مترابطة، قبل أن تختفي هذه الفروق.
وتنشأ هذه الاختلافات عندما يتباين العرض والطلب أو مستوى السيولة أو أسعار الصرف أو إمكانية الوصول إلى الأسواق بين منصة وأخرى، أو ببساطة عندما تصل المعلومات الجديدة إلى إحدى الأسواق قبل غيرها بقليل.
يمكن تطبيق المراجحة على أي أداة مالية، إلا أنها أكثر شيوعًا في الأسهم والسلع والعملات.
ويستطيع المتخصصون في المراجحة، الذين يركزون على رصد هذه الفروق السعرية قصيرة الأجل، تحقيق الأرباح والمساهمة في الوقت نفسه في إعادة مواءمة الأسعار، ما يزيد كفاءة الأسواق للجميع.
ما المقصود بالمراجحة؟
في أبسط صورها، تعني المراجحة الاستفادة من اختلاف سعر الأصل نفسه بين سوقين، من خلال شرائه حيث يكون أرخص وبيعه حيث يكون أغلى.

ويستند هذا المفهوم إلى ما يُعرف في علم الاقتصاد بـ«قانون السعر الواحد»، الذي يفترض أن الأصول المتطابقة يجب أن تُتداول بالسعر نفسه في جميع الأسواق ذات الكفاءة.
وعندما لا يحدث ذلك، تسهم المراجحة في إعادة الأسعار إلى مستويات متقاربة. ونظريًا، قد تتيح المراجحة تثبيت ربح دون مخاطر. لكن عمليًا، يمكن للرسوم وتغيرات الأسعار وتأخيرات التنفيذ أن تقلص هذا الربح أو تزيله تمامًا.
تُعد المراجحة قانونية، ويُنظر إليها عمومًا بوصفها ممارسة تساعد في الحفاظ على اتساق الأسعار عبر الأسواق. إلا أنها قد تصبح غير قانونية إذا انطوت على استخدام معلومات داخلية أو التلاعب بالسوق.
كما يفرض بعض الوسطاء أو منصات التداول قيودًا على بعض استراتيجيات المراجحة ضمن شروط الخدمة، ولذلك قد يؤدي تنفيذ صفقة قانونية إلى إخضاع الحساب للمراجعة أو فرض قيود عليه.
كيف تعمل المراجحة؟
تعتمد المراجحة على مقارنة أسعار الأصل نفسه عبر أسواق مختلفة، ثم التحرك عندما لا تكون هذه الأسعار متطابقة. وبمجرد اكتشاف فارق، يشتري المتخصص في المراجحة الأصل في السوق الأقل سعرًا ويبيعه بالتزامن في السوق الأعلى سعرًا.
وتظهر هذه الفروق لأسباب اعتيادية، منها:
- اختلاف مستوى السيولة بين منصات التداول
- وصول معلومات السوق إلى منصة قبل أخرى
- تأثير أمر تداول كبير في إحدى الأسواق قبل استجابة بقية الأسواق
ويجب توافر شرطين لنجاح الصفقة. أولهما وجود سيولة كافية لتنفيذ جانبي الصفقة بالقرب من الأسعار المرصودة، وثانيهما تنفيذ الجانبين بسرعة كافية قبل اختفاء الفارق السعري.
وفي الأسواق ذات السيولة المرتفعة، يتطلب ذلك عادةً استخدام الخوارزميات وأنظمة التداول عالي التردد، لأن الفرصة قد لا تستمر سوى أجزاء من الألف من الثانية.
📌 مثال
لنفترض أن سهم آبل يُتداول بسعر 227.10 دولار في إحدى البورصات، وبسعر 227.15 دولار في بورصة أخرى في اللحظة نفسها. ويمثل ذلك فارقًا قدره 5 سنتات للسهم نفسه.
تلاحظ إحدى شركات التداول هذا الفارق، فتشتري السهم في السوق الأرخص بسعر 227.10 دولار، وتبيعه فورًا في السوق الأعلى سعرًا مقابل 227.15 دولار، وبذلك تثبّت ربحًا صغيرًا عن كل سهم. وعند تنفيذ الصفقة على ألف سهم، تتراكم هذه الأرباح.
وعادةً لا يستمر هذا الفارق سوى بضعة أجزاء من الألف من الثانية. ولذلك تضع الشركات الكبرى أنظمتها الحاسوبية بالقرب من البورصات حتى تتمكن من اقتناص هذه الفروق الصغيرة قبل أن يلاحظها الآخرون.
وتنشأ هذه الفروق السعرية عادةً نتيجة التأخيرات البسيطة في سرعة تحديث الأسعار عبر البورصات، وليس بسبب وجود اختلاف حقيقي في قيمة الأصل.
وتشمل الجهات الرئيسية المشاركة في المراجحة شركات التداول عالي التردد وصنّاع السوق والبنوك الاستثمارية وصناديق التحوط وغيرها من المؤسسات المالية. فهذه الجهات تمتلك رأس المال والبنية التحتية اللازمين للمنافسة على فروق بهذا الحجم.
الأنواع الرئيسية للمراجحة
توجد عدة أنواع من استراتيجيات المراجحة، يستخدم كل منها أسلوبًا مختلفًا لتحديد فرص التسعير والاستفادة منها.
المراجحة المكانية
المراجحة المكانية هي أحد أشكال المراجحة التي ينشأ فيها فارق السعر بين سوقين أو موقعين منفصلين. ويشتري المتداول الأصل نفسه أو أصلًا مكافئًا في السوق الأقل سعرًا، ويبيعه بالتزامن في السوق الأعلى سعرًا.

المراجحة الإحصائية
المراجحة الإحصائية هي استراتيجية تداول تستخدم النماذج الإحصائية لتحديد حالات التسعير غير المتسق قصيرة الأجل بين الأصول المترابطة، وتعتمد غالبًا على العودة إلى المتوسط والتقارب المتوقع للأسعار.
ويُعد تداول الأزواج مثالًا على المراجحة الإحصائية. فقد يشتري المتداول سهم كوكاكولا ويبيع سهم بيبسيكو على المكشوف، إذا أظهر نموذج إحصائي أن العلاقة التاريخية بين سعري السهمين ابتعدت بدرجة كبيرة عن نطاقها المعتاد.
ويتوقع المتداول أن يضيق الفارق بين السعرين، ما قد يوفر فرصة محتملة لتحقيق الربح. إلا أن اتساع الفارق بدلًا من تقلصه قد يؤدي إلى خسارة الصفقة.

المراجحة الثلاثية
يمكن تطبيق شكل أكثر تعقيدًا من المراجحة في سوق العملات من خلال المراجحة الثلاثية. ويحدث ذلك عندما تصبح أسعار الصرف بين ثلاث عملات غير متسقة بصورة مؤقتة.
لنفترض أن مكتب تداول يستخدم 50 مليون دولار، ويرصد أسعار الصرف التالية:
EUR/USD = 1.0850
EUR/GBP = 0.8510
GBP/USD = 1.2752
استنادًا إلى سعري EUR/USD وEUR/GBP، ينبغي أن يبلغ سعر الصرف الضمني لزوج GBP/USD مستوى 1.27497. إلا أن الزوج يُتداول فعليًا عند 1.2752، ما يمثل فرقًا يقارب نقطتين. ورغم ضآلة هذا الفارق، فإنه يكفي لتنفيذ الصفقة عند التداول بأحجام مؤسسية.
ينفذ مكتب التداول ثلاث عمليات تحويل:
تحويل الدولار الأميركي إلى اليورو:
$50,000,000 ÷ 1.0850 = €46,082,949
تحويل اليورو إلى الجنيه الإسترليني:
€46,082,949 × 0.8510 = £39,216,590
تحويل الجنيه الإسترليني مجددًا إلى الدولار الأميركي:
£39,216,590 × 1.2752 = $50,008,996
الربح المحتمل:
$50,008,996 − $50,000,000 = $8,996
يعادل ذلك عائدًا بنسبة 0.018%، أي أقل من نقطتي أساس، على مبلغ قدره 50 مليون دولار. وتظل الميزة ثابتة من حيث النسبة المئوية، ولذلك لا يمكن تحقيق أرباح كبيرة إلا من خلال التداول بأحجام ضخمة.

ولهذا السبب، تناسب المراجحة الثلاثية بصورة أساسية البنوك ومكاتب التداول عالي التردد التي تستخدم أنظمة آلية على نطاق واسع. أما في صفقات الأفراد، فقد يختفي فارق النقطتين ضمن فارق سعري العرض والطلب قبل أن يتمكن المتداول من الاستفادة منه.
مراجحة الاندماج
تنطوي مراجحة الاندماج، المعروفة أيضًا باسم مراجحة المخاطر، على شراء سهم شركة وافقت على الاستحواذ عليها.
فعند الإعلان عن صفقة استحواذ، يقفز سعر سهم الشركة المستهدفة، لكنه يستقر عادةً عند مستوى يقل قليلًا عن سعر العرض. وينشأ هذا الفارق بسبب احتمال عدم اكتمال الصفقة؛ فقد تمنعها الجهات التنظيمية، أو يرفضها المساهمون، أو يتراجع المشتري عنها.
ورغم معرفته بهذه المخاطر، يشتري المتخصص في المراجحة سهم الشركة المستهدفة بالسعر المخفض، ويحتفظ به حتى اكتمال الصفقة، مستفيدًا من الفارق بين سعر السوق والسعر المتفق عليه.

ولا تتمثل المخاطرة الرئيسية هنا في تحرك السوق، بل في انهيار الصفقة. فإذا لم تكتمل، قد يعود سهم الشركة المستهدفة إلى المستوى الذي كان يتداول عنده قبل الإعلان، أو ينخفض إلى ما دونه.
ولهذا السبب، تنفذ مراجحة الاندماج في الغالب صناديق التحوط المتخصصة والصناديق متعددة الاستراتيجيات التي تتمتع بخبرة قوية في الجوانب التنظيمية والقانونية.
مزايا المراجحة وعيوبها
مثل جميع استراتيجيات التداول، تنطوي المراجحة على مزايا ومخاطر محتملة. وعند إدارة تكاليف التنفيذ والمخاطر بعناية، تتيح المراجحة للمتداولين فرصة الاستفادة من فروق الأسعار المؤقتة.
لكن الاستخدام غير السليم لتداول المراجحة قد يعرّض المتداولين لتكاليف غير ظاهرة أو عدم تطابق في توقيت التنفيذ أو مخاطر تشغيلية قد تمحو الأرباح المحتملة.
المزايا
- كفاءة السوق: يساعد اكتشاف فروق الأسعار والاستفادة منها في الحفاظ على تقارب الأسعار عبر الأسواق.
- زيادة نشاط السوق: قد يعزز ارتفاع نشاط المراجحة السيولة، ما يتيح للمتداولين الآخرين الاستفادة من فروق أقل بين سعري العرض والطلب.
- سرعة التنفيذ: في أسرع أشكال المراجحة، يُنفذ جانبا الصفقة بالتزامن تقريبًا، ما يحد من التعرض لتحركات السوق بين العمليتين.
- إمكانية تكرار الاستراتيجية: يمكن تطبيق الاستراتيجية نفسها عبر أصول أو أسواق مختلفة.
العيوب
- متطلبات رأس المال: يتطلب تحقيق أرباح كبيرة تنفيذ صفقات بأحجام كبيرة، وهو ما يحتاج إلى رأس مال ضخم.
- تكاليف المعاملات: قد تقتطع الرسوم جزءًا كبيرًا من الأرباح عندما تكون فروق الأسعار محدودة.
- مخاطر التنفيذ: قد تؤدي التأخيرات في تنفيذ الصفقات إلى ضياع الفرص.
- مخاطر السيولة: قد تجعل السيولة المنخفضة دخول السوق أمرًا صعبًا.
الخلاصة
تتخذ المراجحة عدة أشكال، منها المراجحة المكانية والإحصائية والثلاثية ومراجحة الاندماج. ورغم اختلاف أساليبها، فإنها تسعى جميعًا إلى الاستفادة من حالات عدم الاتساق المؤقتة في العلاقات السعرية.
ومع ذلك، يجب موازنة الأرباح المحتملة من المراجحة بعناية مع التكاليف، بما في ذلك رسوم المعاملات ومخاطر التنفيذ، التي قد تقلص المكاسب المحتملة.
ورغم هذه التحديات، تظل المراجحة أداة مهمة لتعزيز كفاءة السوق ومواءمة الأسعار عبر الأسواق المالية.
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.