ما هو التحليل الأساسي؟

ما هو التحليل الأساسي؟
تحليل أساسي
مبتدئ

بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس

شارك المعرفة

تم النسخ!

لكل حركة في الأسواق قصة تقف خلفها. لكن السعر لا يخبرك بكل شيء. وهنا يأتي دور التحليل الأساسي، الذي يساعدك على فهم لماذا تتحرك الأسواق بهذه الطريقة.

يعتمد التحليل الأساسي على النظر إلى ما وراء حركة السعر على الرسم البياني، ودراسة العوامل الواقعية التي تؤثر على قيمة الأصل المالي.

وقد تشمل هذه العوامل النمو الاقتصادي، والتضخم، وأسعار الفائدة، وأرباح الشركات، والعرض والطلب، والسياسات الحكومية، وقرارات البنوك المركزية، والأحداث العالمية.

وكما هو الحال دائمًا، فالهدف ليس التنبؤ بالمستقبل بشكل مثالي، لأن ذلك مستحيل ببساطة. الهدف هو فهم القوى التي تشكل السوق، حتى يتمكن المتداول من قراءة تحركات الأسعار بوضوح وسياق أفضل.

ما هو التحليل الأساسي؟

يقوم التحليل الأساسي على فكرة بسيطة.

أولًا، تحاول تقدير القيمة الحقيقية التي يجب أن يمتلكها الأصل في الواقع. ثم تقارن هذه القيمة بالسعر الذي يقدمه السوق.

بمعنى آخر، التحليل الأساسي هو عملية تقييم القيمة العادلة للأصل من خلال دراسة العوامل الاقتصادية والمالية والتجارية التي تؤثر عليه.

سواء كنت تحلل الذهب، أو النفط، أو زوج عملات، أو سهم شركة، فإن التحليل الأساسي يحاول الإجابة عن سؤال رئيسي واحد:

ما القيمة الحقيقية التي يجب أن يمتلكها هذا الأصل بناءً على العوامل الأساسية المؤثرة فيه؟

يربط الكثيرون التحليل الأساسي بالاستثمار طويل الأجل في الأسهم، لكنه في الواقع يُستخدم في مختلف الأسواق.

  • فعند تحليل الأسهم، قد يشمل ذلك دراسة الأرباح، والإيرادات، وهوامش الربح، والديون، والتوقعات المستقبلية، وإمكانات النمو.
  • أما في العملات، فقد يشمل دراسة أسعار الفائدة، والتضخم، والتوظيف، والنمو الاقتصادي، والاستقرار السياسي، وتدفقات رؤوس الأموال.
  • وفي السلع، قد يشمل العرض والطلب، والمخزونات، والإنتاج، والطقس، ومسارات الشحن، أو المخاطر الجيوسياسية.

قد تختلف العوامل من سوق إلى آخر، لكن المبدأ يبقى نفسه دائمًا. فالتحليل الأساسي يشرح ما الذي يقود القيمة خلف حركة السعر.

لماذا يجب على المتداولين الاهتمام بالتحليل الأساسي؟

يساعدك التحليل الأساسي على فهم ما الذي يحرك الأسواق فعلًا. فبينما توضح لك الرسوم البيانية ما يحدث الآن، يساعدك التحليل الأساسي على فهم لماذا يحدث ذلك، والأهم من ذلك، ما الذي قد يحدث لاحقًا.

ومن دون فهم العوامل التي تدفع الأسواق، قد تبدو تحركات الأسعار عشوائية. أما مع التحليل الأساسي، فيصبح المتداول أكثر قدرة على ربط الأحداث ببعضها، وفهم ما يتفاعل معه السوق، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا.

التحليل الأساسي مقابل التحليل الفني: الجدل الكبير

قد تتساءل الآن: ما الفرق بين التحليل الأساسي والتحليل الفني؟

يركز التحليل الفني على ما يحدث الآن على الرسوم البيانية، مستخدمًا الأنماط والمؤشرات وتحركات الأسعار لمحاولة توقع الاتجاه القادم.

أما التحليل الأساسي، فيدرس القوى التي تقف خلف السعر. فهو ينظر إلى الاقتصاد، وأسعار الفائدة، والتضخم، والأرباح، والقرارات السياسية، والعرض والطلب، والأحداث العالمية.

فعلى سبيل المثال، إذا ارتفعت أسعار النفط بسبب تعطل الإمدادات في أحد مسارات الشحن الرئيسية، فهذه قصة أساسية. أما إذا قام المتداول بعد ذلك بتحليل الرسم البياني للنفط لتحديد مستويات مهمة أو زخم أو نقاط دخول، فهذا تحليل فني.

ورغم أن بعض المتداولين يفضلون المقارنة بين الأسلوبين، فإن الحقيقة هي أن التحليل الأساسي والتحليل الفني لا ينبغي أن يتنافسا. ففي الواقع، يستخدم الكثير من المتداولين الاثنين معًا.

وفي كثير من الأحيان، يمكن أن يمنحك الجمع بينهما فهمًا أعمق، حيث يُستخدم التحليل الفني للتوقيت، بينما يساعد التحليل الأساسي في بناء الرؤية والاستراتيجية طويلة الأجل.

أنواع التحليل الأساسي

يمكن استخدام التحليل الأساسي بطرق مختلفة، بحسب نقطة البداية في البحث.

فبعض المتداولين يبدؤون من الصورة الاقتصادية الكبرى، بينما يبدأ آخرون من شركة أو أصل أو سوق محدد.

النهجان الرئيسيان هما التحليل من أعلى إلى أسفل والتحليل من أسفل إلى أعلى.

التحليل من الأعلى إلى الأسفل

يبدأ هذا النوع من التحليل بالنظر إلى البيئة الاقتصادية العامة.

فبدلًا من التركيز على أصل واحد، تتم أولًا دراسة العوامل الاقتصادية الكبرى التي تؤثر على الأسواق.

وقد تشمل هذه العوامل النمو العالمي، والتضخم، وأسعار الفائدة، وسياسات البنوك المركزية، واتجاهات القطاعات، والمخاطر الجيوسياسية، ومعنويات المستثمرين.

بعد فهم الصورة العامة، يبدأ المتداول بتضييق نطاق التركيز.

فعلى سبيل المثال، إذا كان من المتوقع انخفاض أسعار الفائدة، فقد يبحث المتداول عن القطاعات التي قد تستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض. وإذا ارتفعت أسعار النفط، فقد يركز على شركات الطاقة أو العملات المرتبطة بالنفط أو الأصول الحساسة للتضخم.

ببساطة، يسأل التحليل من الأعلى إلى الأسفل:

ماذا يحدث في الاقتصاد، وأي الأسواق قد تستفيد أو تتضرر بسبب ذلك؟

التحليل من الأسفل إلى الأعلى

يبدأ هذا النوع من التحليل من الأصل نفسه.

فبدلًا من البدء بالاقتصاد، يتم التركيز أولًا على شركة أو سوق محدد.

وفي الأسهم مثلًا، قد يشمل ذلك دراسة الإيرادات، والأرباح، وهوامش الربح، ومستويات الديون، والتدفقات النقدية، وجودة الإدارة، والميزة التنافسية، وإمكانات النمو المستقبلية.

والهدف هنا هو فهم ما إذا كان الأصل يبدو قويًا أو ضعيفًا بناءً على أساسياته الخاصة.

وغالبًا ما يستخدم هذا الأسلوب من قبل المتداولين والمستثمرين الباحثين عن فرص لم ينتبه لها السوق بعد بشكل كامل.

فعلى سبيل المثال، قد تعمل شركة ضمن بيئة اقتصادية صعبة، لكنها تحقق أداءً جيدًا بسبب أرباح قوية أو ديون منخفضة أو ميزة تنافسية واضحة.

تطبيق التحليل الأساسي: الفوركس مقابل الأسهم

تتفاعل الأسواق المختلفة مع عوامل مختلفة، لذلك تعتمد البيانات التي تدرسها على نوع السوق الذي تتداوله.

في الفوركس، يركز المتداولون على قوة اقتصاد مقارنة بآخر. أما في الأسهم، فيركزون بشكل أكبر على الوضع المالي وإمكانات النمو الخاصة بالشركة. لنقارن بين الاثنين بشكل أوضح.

التحليل الأساسي في الفوركس

عند تداول الفوركس، يساعد التحليل الأساسي المتداولين على فهم العوامل التي قد تدفع الطلب على عملة معينة مقارنة بعملة أخرى.

وتتشكل أسعار العملات من خلال مزيج من قوة الاقتصاد، وتوقعات أسعار الفائدة، والتضخم، وبيانات التوظيف، والاستقرار السياسي، وثقة المستثمرين.

والنقطة الأساسية هنا هي أن الفوركس سوق نسبي دائمًا. فالأسواق لا تسأل فقط ما إذا كان اقتصاد ما قويًا، بل ما إذا كان أقوى من اقتصاد آخر.

وفيما يلي بعض أهم العوامل التي يراقبها متداولو الفوركس:

  • الناتج المحلي الإجمالي (GDP): يوفر الناتج المحلي الإجمالي صورة عامة عن النمو الاقتصادي. فالاقتصاد الأقوى قد يدعم العملة، خاصة إذا جذب الاستثمارات الأجنبية أو دفع الأسواق لتوقع ارتفاع أسعار الفائدة.
  • أسعار الفائدة: تُعد أسعار الفائدة من أهم محركات أسواق العملات، لأنها تحدد تكلفة الاقتراض داخل الاقتصاد. وغالبًا ما تجعل التوقعات بارتفاع الفائدة العملة أكثر جاذبية، لأن المستثمرين قد يحققون عوائد أفضل من الأصول المقومة بتلك العملة.
  • التضخم: يمكن أن يؤثر التضخم على العملة بطرق مختلفة. فإذا ارتفع بشكل مفرط، فقد يضعف القوة الشرائية ويؤثر على الثقة. لكن إذا توقعت الأسواق رفع الفائدة للسيطرة على التضخم، فقد ترتفع العملة استباقيًا.
  • الوظائف غير الزراعية (NFP): توفر بيانات الوظائف الأمريكية، مثل الوظائف غير الزراعية، نظرة مهمة حول قوة سوق العمل. وغالبًا ما تدعم البيانات القوية العملة إذا أشارت إلى اقتصاد متماسك أو احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

التحليل الأساسي في الأسهم

عند تحليل الأسهم، يركز التحليل الأساسي على الصحة المالية للشركة وأدائها وإمكاناتها المستقبلية.

فسعر السهم يعكس ما يعتقد المستثمرون أن الشركة قد تحققه من أرباح مستقبلية. لذلك لا يكتفي المتداولون بمراقبة السعر الحالي، بل يدرسون الأرقام التي تقف خلف الشركة.

وعادةً ما يركز المستثمرون على:

  • الإيرادات: توضح الإيرادات حجم الأموال التي تحققها الشركة من المبيعات. وغالبًا ما تشير الإيرادات المتزايدة إلى وجود طلب قوي على منتجات الشركة أو خدماتها.
  • ربحية السهم (EPS): توضح ربحية السهم مقدار الأرباح التي تحققها الشركة لكل سهم. وقد يشير ارتفاعها إلى تحسن الربحية، لكن يجب أيضًا تقييم ما إذا كان هذا النمو مستدامًا.
  • التدفقات النقدية: توضح التدفقات النقدية حجم الأموال النقدية التي تولدها الشركة من عملياتها التشغيلية. ويمكن أن تمنح التدفقات النقدية القوية الشركة مرونة أكبر للاستثمار أو سداد الديون أو توزيع الأرباح أو التعامل مع الفترات الصعبة.
  • الديون: تُعد الديون عاملًا مهمًا لأن الشركات ذات الديون المرتفعة قد تواجه صعوبة أكبر عندما ترتفع أسعار الفائدة، حيث ترتفع تكاليف الاقتراض وقد تتراجع الأرباح.
  • نسب التقييم: تساعد نسب مثل مكرر الربحية (P/E Ratio) المتداولين على مقارنة سعر السهم بأرباح الشركة. فارتفاع المكرر قد يشير إلى توقعات بنمو قوي مستقبلًا، بينما قد يشير انخفاضه إلى أن السهم أرخص أو إلى وجود مخاوف بشأن مستقبل الشركة.

الخلاصة

التحليل الأساسي هو فهم القصة الكامنة خلف السعر.

فهو يساعد المتداولين على النظر إلى ما وراء الرسم البياني ودراسة القوى الحقيقية التي تشكل الأسواق، مثل النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، والأرباح، والعرض والطلب، والسياسات، والمعنويات، والأحداث العالمية.

وفي جوهره، يساعد التحليل الأساسي المتداولين على فهم القيمة المحتملة للأصل من خلال دراسة العوامل التي تؤثر في حركته، بدلًا من النظر إلى السعر وحده.

لكن الدرس الأعمق يتعلق بالتوقعات. فالأسواق لا تتحرك فقط بسبب ما يحدث اليوم، بل لأنها تعيد باستمرار تسعير توقعاتها للمستقبل.

وعندما تدرك ذلك، تتوقف عن رؤية الأسواق كتحركات عشوائية للأسعار، وتبدأ في رؤيتها كقصة حية تشكلها البيانات، والقرارات، والمخاطر، والثقة، والتوقعات.

وهنا تكمن قيمة التحليل الأساسي. فهو يساعدك على قراءة قصة السوق قبل أن يكشفها الرسم البياني بالكامل.

شارك المعرفة

تم النسخ!

بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس

هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.

العودة إلى جميع المقالات