نسبة العائد إلى المخاطرة وأهميتها في التداول

نسبة العائد إلى المخاطرة وأهميتها في التداول
إدارة المخاطر
متقدم

بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس

شارك المعرفة

تم النسخ!

في عالم التداول عالي المخاطر، لكل قرار أهمية كبيرة.

لكن كيف يمكن للمتداولين إدارة المخاطر دون تعريض جزء كبير من رأس مالهم للخطر؟

إحدى الأدوات المفيدة لتحقيق ذلك هي نسبة العائد إلى المخاطرة، وهي مفهوم بسيط لكنه بالغ الأهمية، يساعد المتداولين على مقارنة الربح المحتمل في الصفقة بحجم المخاطرة التي هم على استعداد لتحملها.

ورغم أن نسبة العائد إلى المخاطرة لا تضمن نجاح الصفقة ولا تكفي وحدها لتحديد ما إذا كانت تستحق الدخول، فإنها تساعد المتداول على تقييم ما إذا كان العائد المحتمل يبرر حجم المخاطرة.

ويُعد فهم هذا التوازن من السمات التي تميز المتداولين المحترفين عن أولئك الذين يتخذون قراراتهم بدافع العاطفة أو الاندفاع.

ما هي نسبة العائد إلى المخاطرة؟

ببساطة، نسبة العائد إلى المخاطرة هي مقياس يستخدمه المتداولون لمقارنة الربح المحتمل في الصفقة بحجم الخسارة التي هم مستعدون لتحملها.

وتُكتب عادةً على شكل رقمين، مثل 1:3. ويمثل الرقم الأول مقدار المخاطرة، بينما يمثل الرقم الثاني العائد المحتمل. فعلى سبيل المثال، تعني نسبة 1:3 أن المتداول يخاطر بدولار واحد، أو بوحدة واحدة من عملة الحساب، مقابل فرصة لتحقيق ثلاثة دولارات.

لكن نسبة العائد إلى المخاطرة لا تتعلق فقط بحجم الأرباح المحتملة، بل تتعلق أيضًا بتحديد مقدار الخسارة التي يقبل المتداول تحملها قبل الدخول في الصفقة. وبعبارة أخرى، فهي تساعد المتداول على التعامل مع السوق وفق خطة مدروسة، بدلًا من اتخاذ قرارات عاطفية أو متهورة.

لماذا ينبغي أن تهتم بنسبة العائد إلى المخاطرة؟

عند البحث عن فرص التداول، يمكن أن تكون نسبة العائد إلى المخاطرة أداة فعالة لتصفية الفرص.

فهي تساعد المتداولين على تجنب الصفقات التي لا يبرر فيها العائد المحتمل حجم المخاطرة.

فعلى سبيل المثال، قد تكون صفقة بنسبة 1:2 أو 1:3 أكثر جاذبية من صفقة يكون فيها الربح المحتمل مساويًا تقريبًا للخسارة المحتملة أو أقل منها.

ومن أبرز مزايا استخدام هذه النسبة أنها تعزز الانضباط، إذ تدفع المتداول إلى تحديد مستوى المخاطرة والهدف السعري قبل الدخول إلى السوق، بدلًا من اتخاذ قرارات انفعالية بعد فتح الصفقة.

إدارة المخاطر باستخدام أوامر وقف الخسارة وجني الأرباح

يُعد أمر وقف الخسارة (Stop-Loss) وأمر جني الأرباح (Take-Profit) من أهم الأدوات التي تساعد المتداولين على إدارة المخاطر والتخطيط للصفقات قبل دخول السوق.

يقوم أمر وقف الخسارة بإغلاق الصفقة تلقائيًا إذا تحرك السوق عكس اتجاه المتداول، مما يساعد على الحد من الخسائر المحتملة. أما أمر جني الأرباح، فيغلق الصفقة عند وصول السعر إلى الهدف المحدد، مما يساعد على تأمين الأرباح المحتملة.

فعلى سبيل المثال، إذا اشترى متداول زوج EUR/USD عند مستوى 1.1000، وحدد وقف الخسارة عند 1.0950 وجني الأرباح عند 1.1100، فإن مقدار المخاطرة يبلغ 50 نقطة، بينما يبلغ العائد المحتمل 100 نقطة.

وبالتالي، تصبح نسبة العائد إلى المخاطرة 1:2، أي أن المتداول يخاطر بـ 50 نقطة مقابل فرصة لتحقيق 100 نقطة.

ومن خلال تحديد مستويات وقف الخسارة وجني الأرباح مسبقًا، يستطيع المتداول حساب نسبة العائد إلى المخاطرة قبل تنفيذ الصفقة، مما يساعده على تحديد ما إذا كانت الصفقة تتوافق مع خطته وقواعد إدارة المخاطر.

لكن نسبة العائد إلى المخاطرة ليست سوى جزء من الصورة. ولتقييم ما إذا كانت استراتيجية التداول قادرة على تحقيق أرباح على المدى الطويل، ينبغي أيضًا النظر إلى معدل الفوز (Win Rate) والقيمة المتوقعة (Expectancy).

نسبة العائد إلى المخاطرة، ومعدل الفوز، والقيمة المتوقعة

تُعد نسبة العائد إلى المخاطرة أداة قوية، لكنها لا ينبغي استخدامها بمعزل عن غيرها. فقد توفر إحدى الصفقات نسبة 1:3، لكنها قد تخسر المال على المدى الطويل إذا كانت احتمالية نجاحها منخفضة.

وهنا تبرز أهمية القيمة المتوقعة (Expectancy).

وتقيس القيمة المتوقعة متوسط الربح أو الخسارة التي يمكن أن يتوقعها المتداول من كل صفقة على المدى الطويل.

وصيغتها هي:

فعلى سبيل المثال، لنفترض أن لدى أحد المتداولين استراتيجية تحقق أرباحًا في 30% من الصفقات، بينما تخسر في 70% منها.

ويبلغ متوسط الربح في الصفقة الرابحة 1,000 دولار، بينما يبلغ متوسط الخسارة 200 دولار.

بالتعويض في المعادلة:

(0.30 × 1,000 دولار) − (0.70 × 200 دولار)

300 دولار − 140 دولار = 160 دولارًا

وهذا يعني أن المتداول يتوقع تحقيق 160 دولارًا في المتوسط من كل صفقة.

أي أنه رغم خسارة 70% من صفقاته، فإن استراتيجيته لا تزال تمتلك قيمة متوقعة إيجابية، وقد تكون مربحة على المدى الطويل.

وقد يحدث العكس أيضًا.

فقد تحقق إحدى الاستراتيجيات نسبة نجاح مرتفعة، لكنها تمتلك قيمة متوقعة سلبية.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت الاستراتيجية تربح في 80% من الصفقات وتخسر في 20% منها، وكان متوسط الربح 200 دولار ومتوسط الخسارة 1,000 دولار، فإن:

(0.80 × 200 دولار) − (0.20 × 1,000 دولار)

160 دولارًا − 200 دولار = -40 دولارًا

وهذا يعني أن المتداول يتوقع خسارة 40 دولارًا في المتوسط لكل صفقة.

ورغم أن الاستراتيجية تحقق نسبة نجاح تبلغ 80%، فإن قيمتها المتوقعة سلبية، وبالتالي قد تؤدي إلى خسائر على المدى الطويل.

معدل الفوز اللازم للوصول إلى نقطة التعادل

أي استراتيجية ذات قيمة متوقعة إيجابية تمتلك القدرة على تحقيق أرباح على المدى الطويل، في حين أن أي استراتيجية ذات قيمة متوقعة سلبية قد تؤدي إلى خسائر مع مرور الوقت.

أما إذا كانت القيمة المتوقعة تساوي صفرًا، فهذا يعني أن المتداول عند نقطة التعادل، أي أن الاستراتيجية لا تحقق ربحًا ولا خسارة قبل احتساب تكاليف التداول مثل فروق الأسعار (Spreads)، والعمولات، والانزلاق السعري.

فعلى سبيل المثال،

تتطلب نسبة 1:0.25 معدل نجاح يقارب 80% للوصول إلى نقطة التعادل.

وتتطلب نسبة 1:1.5 معدل نجاح يقارب 40%.

بينما تحتاج نسبة 1:4 إلى معدل نجاح يبلغ نحو 20% فقط.

ويوضح ذلك العلاقة بين معدل الفوز ونسبة العائد إلى المخاطرة. فكلما تحسنت نسبة العائد إلى المخاطرة، انخفض معدل الفوز المطلوب لتحقيق التعادل.

أما إذا أصبحت النسبة أقل جاذبية، فإن معدل الفوز المطلوب يرتفع. ومن خلال التركيز على الصفقات ذات نسبة العائد إلى المخاطرة المناسبة، يصبح المتداول أكثر انضباطًا وانتقائية، فيختار الفرص التي تتوافق مع خطته بدلًا من الدخول في صفقات عشوائية.

كيفية استخدام نسبة العائد إلى المخاطرة في تداولك

يمكن لنسبة العائد إلى المخاطرة أن تساعد المتداول على التخطيط للصفقة قبل دخول السوق. فبدلًا من التركيز على الأرباح المحتملة فقط، يستطيع المتداول تحديد مقدار ما يرغب في المخاطرة به، وما إذا كان العائد المتوقع يبرر تلك المخاطرة.

وفيما يلي خطوات تطبيقها عمليًا:

  • حدد سعر الدخول: اختر السعر الذي تنوي الدخول عنده.
  • حدد مستوى المخاطرة: عيّن السعر الذي ستخرج عنده إذا تحرك السوق ضدك، وغالبًا ما يكون ذلك باستخدام أمر وقف الخسارة.
  • حدد هدف الربح: اختر السعر الذي ستغلق عنده الصفقة لجني الأرباح إذا تحرك السوق لصالحك.

ومن خلال تحديد هذه المستويات مسبقًا، يمكن حساب نسبة العائد إلى المخاطرة قبل تنفيذ الصفقة والتأكد من توافقها مع خطة التداول.

مثال عملي على حساب نسبة العائد إلى المخاطرة

لنفترض أن أحد المتداولين يدرس زوج GBP/USD، ويقرر فتح صفقة شراء عند 1.3000.

وبعد تحليل السوق، يحدد:

  • سعر الدخول: 1.3000
  • وقف الخسارة: 1.2900
  • جني الأرباح: 1.3200

وبذلك تكون المخاطرة المحتملة:

1.3000 − 1.2900 = 100 نقطة

وبذلك تكون العائد المحتمل:

1.3200 − 1.3000 = 200 نقطة

أي أن المتداول يخاطر بـ 100 نقطة مقابل فرصة لتحقيق 200 نقطة.

وبالتالي تصبح نسبة العائد إلى المخاطرة:

100 : 200 = 1:2

أي أن العائد المحتمل يساوي ضعف حجم المخاطرة. وإذا كانت هذه الصفقة مدعومة باستراتيجية المتداول وتحليله للسوق، فقد تكون مناسبة ضمن خطة منضبطة لإدارة المخاطر.

إيجاد التوازن المناسب

يجب أن تكون نسبة العائد إلى المخاطرة واقعية. فالنسبة المرتفعة جدًا قد تبدو مغرية، لكنها قد تعني أيضًا أن الهدف السعري بعيد ومن غير المرجح الوصول إليه. وفي المقابل، قد تتطلب النسبة المنخفضة معدل نجاح مرتفعًا جدًا حتى تظل الاستراتيجية مربحة على المدى الطويل.

لذلك، يكمن المفتاح في إيجاد توازن يتناسب مع استراتيجية المتداول، وظروف السوق، ومستوى تقبله للمخاطر.

ولا ينبغي استخدام نسبة العائد إلى المخاطرة لمطاردة أهداف غير واقعية، بل يجب أن تكون وسيلة لبناء خطة تداول منظمة، وإدارة المخاطر، وتجنب القرارات الاندفاعية.

الخلاصة

نسبة العائد إلى المخاطرة ليست مجرد معادلة، بل هي أداة عملية تساعد المتداول على التفكير قبل اتخاذ القرار.

فمن خلال تحديد حجم المخاطرة والعائد المحتمل قبل الدخول في الصفقة، يصبح بإمكان المتداول اتخاذ قرارات أكثر موضوعية وتجنب الدخول في صفقات لا تتوافق مع خطته.

ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها، إذ تحقق أفضل النتائج عند استخدامها إلى جانب استراتيجية واضحة، وتحليل واقعي للسوق، وإدارة مناسبة لحجم الصفقات، وفهم جيد لكل من معدل الفوز والقيمة المتوقعة.

لذلك، قبل دخول صفقتك التالية، اسأل نفسك، هل يبرر العائد المحتمل حجم المخاطرة؟

شارك المعرفة

تم النسخ!

بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس

هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.

العودة إلى جميع المقالات