ما المقصود بالمخاطر النظامية في الأسواق؟
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
تُعد النصيحة بعدم وضع البيض كله في سلة واحدة من أقدم النصائح في عالم الاستثمار، وهي نصيحة جيدة بالفعل. فتوزيع رأس المال بين شركات وقطاعات مختلفة يعني أن فشل استثمار واحد لن يؤدي إلى انهيار محفظتك بأكملها.
لكن الحماية التي يوفرها هذا التنويع لها حدود. فهناك عوامل قادرة على تحريك جميع السلال في الوقت نفسه، مثل قرار بشأن أسعار الفائدة، أو قراءة مفاجئة للتضخم، أو اندلاع حرب.
هذه هي المخاطر النظامية. فعندما تقع إحدى هذه الصدمات، لا يعود عدد الأصول التي تمتلكها عاملًا حاسمًا، ولذلك تكون الحماية منها أكثر صعوبة أيضًا.
ما المقصود بالمخاطر النظامية؟
تنشأ المخاطر النظامية من عوامل واسعة النطاق لا تستطيع شركة أو جهة استثمارية واحدة التحكم فيها.
وتؤثر هذه المخاطر في جميع فئات الأصول، ولذلك لا يمكن التخلص منها بمجرد تنويع الاستثمارات، كما يصعب توقعها مسبقًا. لكن يمكن إدارة مقدار تعرض المحفظة لها.

المخاطر النظامية مقابل المخاطر غير النظامية
تقابل المخاطر النظاميةَ المخاطرُ غير النظامية، التي ترتبط بشركة أو قطاع محدد. وقد تنشأ نتيجة ضعف الأرباح أو فضيحة إدارية أو إفلاس إحدى الشركات.
ويكتسب هذا الاختلاف أهمية لأنه يحدد مدى قدرة التنويع على حماية المحفظة. فتوزيع رأس المال بين الأصول والقطاعات يقلل المخاطر غير النظامية.
لكنه لا يفعل شيئًا يُذكر لمواجهة المخاطر النظامية، لأن الصدمة الاقتصادية نفسها تؤثر في عدد كبير من الأصول في وقت واحد.
كيف يمكن لصدمة واحدة أن تؤثر في أسواق متعددة؟
تمتد المخاطر النظامية عبر الأسواق المالية، لكنها لا تؤثر في جميع فئات الأصول بالطريقة نفسها.
وتقدم دورة تشديد السياسة النقدية لعام 2022 مثالًا واضحًا على ذلك. فعندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من مستويات قريبة من الصفر إلى أكثر من 4% خلال عام واحد، قفز عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات، وانخفضت أسعار السندات بصورة حادة.

ثم امتدت الضغوط إلى أسهم النمو الحساسة لأسعار الفائدة، لينهي مؤشر ناسداك المركب العام منخفضًا بنحو الثلث. وفي الوقت نفسه، دفعت العوائد الأميركية المرتفعة والطلب على الملاذ الآمن الدولار إلى أعلى مستوياته في عقدين.
تحركت السندات والأسهم والعملات بطرق مختلفة، إلا أن صدمة واحدة في السياسة النقدية كانت المحرك وراء الأسواق الثلاثة.

كما كسر ذلك العام نمطًا مألوفًا في الأسواق. فعندما تتراجع الأسهم بفعل المخاوف بشأن النمو، تجذب السندات الحكومية عالية الجودة عادةً رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان.
لكن ذلك لم يحدث في عام 2022. فقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى انخفاض أسعار السندات والضغط على تقييمات الأسهم في الوقت نفسه، ما أفقد الملاذ التقليدي دوره المعتاد.
ويعتمد أداء الأصل خلال أي أزمة على العامل المسبب لها، إذ لا توجد فئة أصول تقع بالكامل خارج نطاق تأثير الصدمات النظامية.
ما أسباب المخاطر النظامية؟
تنشأ المخاطر النظامية من عدة مصادر، ويؤثر كل منها في الأسواق بطريقة مختلفة.
- مخاطر السوق
تشير مخاطر السوق إلى التحركات واسعة النطاق في أسعار الأصول، الناتجة عن الركود والصراعات والأزمات السياسية وتحولات معنويات المستثمرين. وهي أوسع الفئات المذكورة هنا، وتشمل الصدمات التي لا تندرج ضمن الفئات الأخرى.
- مخاطر أسعار الفائدة
تشير مخاطر أسعار الفائدة إلى تأثير تغيرها في قيمة الأصول المالية. وكما أظهر عام 2022، تتأثر السندات طويلة الأجل وأسهم النمو بهذه المخاطر بدرجة أكبر، بينما تستجيب العملات لتغير فروق العوائد.
وقد يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تأثير معاكس، فيدعم أسعار السندات والأسهم ويضغط على العملة. ويعتمد حجم التحرك على مقدار التغير الذي سعّرته الأسواق مسبقًا، وما إذا كان البنك المركزي يخفض أسعار الفائدة في اقتصاد سليم أم خلال فترة تباطؤ.
- مخاطر التضخم
تشير مخاطر التضخم إلى تآكل القوة الشرائية والقيمة الحقيقية للعوائد. وتكون أدوات الدخل الثابت الأكثر تعرضًا لهذه المخاطر، لأن التضخم يقلل القيمة الفعلية للمدفوعات المحددة مسبقًا.
وقد تتعرض الأسهم للضغط أيضًا إذا أدى ارتفاع التكاليف إلى تقليص الأرباح، وتسبب ضعف الإنفاق في انخفاض الإيرادات. وغالبًا ما يضعف التضخم العملة، إلا أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بقوة للدفاع عنها قد يعوض هذا التأثير.
- مخاطر أسعار الصرف
تنشأ مخاطر أسعار الصرف عندما تؤثر تحركات العملات في قيمة الاستثمارات الدولية أو عوائدها. كما تتعرض لها الشركات متعددة الجنسيات عندما تكون إيراداتها أو تكاليفها أو أصولها أو التزاماتها مقومة بعملة أجنبية.
كيف تُقاس المخاطر النظامية للسهم؟
بالنسبة إلى الأسهم، يقيس معامل بيتا (β) مدى حساسية سهم معين لتحركات مؤشر مرجعي مختار، ويكون عادةً مؤشرًا واسعًا مثل S&P 500. ويبلغ معامل بيتا للمؤشر نفسه 1، وتُقاس حساسية كل سهم مقارنةً به.
- بيتا أقل من 0: تحرك السهم تاريخيًا في الاتجاه المعاكس للسوق، ما يشير إلى حساسية سلبية تجاه تحركاتها.
- بيتا يساوي 0: لا يُظهر السهم علاقة ثابتة بتحركات السوق.
- بيتا بين 0 و1: يميل السهم إلى التحرك في اتجاه السوق نفسه ولكن بنسبة أقل، ما يشير إلى انخفاض مستوى المخاطر النظامية.
- بيتا يساوي 1: أظهر السهم تاريخيًا حساسية مماثلة للسوق، ويحمل تقريبًا مستوى المخاطر النظامية المرتبطة بالسوق نفسه الذي يحمله المؤشر المرجعي.
- بيتا أعلى من 1: يميل السهم إلى التحرك بصورة أشد من السوق، ما يشير إلى حساسية أكبر تجاه المخاطر النظامية.
يعتمد معامل بيتا على تحركات الأسعار التاريخية، ولا يشمل جميع مصادر المخاطر النظامية. لكنه قد يقدم مؤشرًا مفيدًا إلى مدى قوة استجابة السهم للتحركات الأوسع في السوق.

في المثال أعلاه، بلغ معامل بيتا لسهم غولدمان ساكس 1.45 خلال الفترة محل الدراسة. ويعني ذلك أنه تاريخيًا، ارتبط تحرك مؤشر S&P 500 بنسبة 1% بتحرك تقديري في سهم غولدمان ساكس بنسبة 1.45% في الاتجاه نفسه في المتوسط.
ويشير معامل بيتا الأعلى من 1 إلى حساسية أكبر تجاه السوق، إلا أن التحركات السابقة لا تضمن النتائج المستقبلية.
تمثل كل نقطة يوم تداول واحدًا. وتشير النقاط القريبة من خط الاتجاه إلى الأيام التي تحرك فيها سهم غولدمان ساكس بصورة قريبة من توقعات معامل بيتا، بينما تعكس النقاط الأبعد اختلافات أكبر قد تنتج عن عوامل خاصة بالشركة أو القطاع أو عوامل أخرى.
وعلى مستوى المحفظة، قد يستخدم المستثمرون أيضًا تحليل السيناريوهات واختبارات الضغط لتقدير كيفية استجابة استثماراتهم لأحداث مثل الركود أو صدمة التضخم أو التغير الحاد في أسعار الفائدة.
كيفية تقليل التعرض للمخاطر النظامية
لا يمكنك التخلص من المخاطر النظامية، لكن يمكنك تحديد مقدار تعرض محفظتك لها.
ويساعد توزيع رأس المال بين فئات أصول ومناطق جغرافية وعملات مختلفة في تقليل الضرر الذي قد يسببه مصدر واحد للمخاطر. ولن يزيل ذلك التعرض تمامًا، لأن الصدمة واسعة النطاق قد تطال جميع الأصول، لكنه يمنع صدمة واحدة من تحديد النتيجة الكاملة لمحفظتك.
وقد توفر المشتقات المالية، مثل عقود الخيارات والعقود الآجلة، وسيلة أكثر مباشرة من خلال إمكانات التحوط التي تقدمها.
- عقود الخيارات: عقود مالية تمنح المتداولين الحق، دون إلزامهم، في شراء أصل أو بيعه بسعر محدد مسبقًا في تاريخ انتهاء معين أو قبله. ويمكن لبعض عقود الخيارات أن تؤدي دور التأمين من خلال الحد من الخسائر الناتجة عن تحركات السوق غير المواتية.
- العقود الآجلة: عقود مشتقات موحدة تُلزم الأطراف بشراء أصل أساسي أو بيعه أو تسوية الانكشاف عليه بسعر محدد مسبقًا في تاريخ مستقبلي. وقد يكون الأصل الأساسي مؤشر أسهم أو عملة أو سلعة أو أداة مرتبطة بأسعار الفائدة. ويمكن استخدام هذه العقود للتحوط من خلال اتخاذ مركز معاكس قد ترتفع قيمته إذا انخفضت قيمة الانكشاف الأصلي في السوق.
وإلى جانب التحوط، من المهم متابعة العوامل التي تتسبب في هذه الصدمات، بما يشمل قرارات أسعار الفائدة وبيانات التضخم والتطورات الجيوسياسية والسياسات الحكومية.
وتميل التقلبات إلى تجاوز مستوياتها المعتادة خلال هذه الفترات، وهنا تحديدًا تزداد أهمية تحديد أحجام الصفقات وإدارة الرافعة المالية ووضع حدود مسبقة للخسائر.
الخلاصة
لا يمكن التخلص من المخاطر النظامية من خلال التنويع. فالصدمة واسعة النطاق تطال جميع فئات الأصول، وقد أظهر عام 2022 أن الملاذات التقليدية نفسها قد تتراجع بالتزامن مع بقية الأسواق.
لكن يبقى بإمكانك التحكم في مقدار تعرضك لهذه المخاطر، من خلال معرفة الصدمات التي تكون صفقاتك أكثر حساسية تجاهها، وتحديد أحجامها على هذا الأساس، واتخاذ قرار مسبق بشأن حجم التحرك الذي يمكنك تحمله. وقد لا يكون بإمكانك منع الصدمة، لكن يمكنك التحكم في مقدار تأثيرها في محفظتك.
بواسطة أكاديمية ضمان ماركتس
هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يعد مؤشراً على النتائج المستقبلية. رأس مالك معرض للخطر، يرجى التداول بمسؤولية.